آقا ضياء العراقي

19

منهاج الأصول

[ استدلال بآية الايتاء ] عدم الايتاء أي الاعلام فيدل على البراءة في الشبهة التحريمية إذ لم يحصل الاعلام بالتكليف ولكن لا يخفى ان الاستدلال بها مساوق لقاعدة قبح العقاب بلا بيان وقد عرفت انه خارج عن محل النزاع بل هو مسلم عند الفريقين فجعله دليلا يكون مصادرة على المطلوب هذه عمدة ما يناقش في هذه الآية وقد يناقش بوجه آخر بان الآية واردة في مقام الأموال فجعلها في خصوص التكليف خلاف السياق وخصوص الأموال لا ينفع المدعى وتعميمها يلزم محذور استعمال اللفظ في أكثر من معنى وهو باطل وقد أوضح الأستاذ قدس سره في حاشية

--> إذا لم تتم وكان من قبيل ( ان سكت اللّه عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا ) والظاهر أن جميع الآيات من هذا القبيل لا سيما آية : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) وبيان هذه الآية على سبيل الاجمال هو ان ان هذه الآية بالنسبة إلى الآية السابقة من قبيل الكبرى اعني قوله تعالى : ( وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ ) وأيضا وردت كبرى لرواية عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ( قلت هل كلف الناس بالمعرفة ) قال لا ( على اللّه البيان ) فلا بد ان يراد من الايتاء ما هو الأعم من الاقدار والاعطاء والاعلام فحينئذ لا بد من تصوير قدر جامع في البين ولا جامع بين التكليف ومتعلقه وقد أشار شيخنا الأنصاري ( قده ) إلى امكان تصوير قدر جامع بقوله فافهم بما حاصله بأنه يمكن إرادة الجامع من لفظة ( ما ) بان يراد مطلق الاعطاء من الأشياء واعطاء كل شيء بحسبه فبالنسبة إلى المال الاعطاء عبارة عن السلطنة وبالنسبة إلى الفعل الاعطاء عبارة عن الاقدار عليه وبالنسبة إلى التكليف عبارة عن الاعلام وكل ذلك من مصاديق الاعطاء وربما يشكل على ذلك بان تعلق التكليف بالمال الذي أعطاه اللّه للمكلف أو الفعل الذي اقدره عليه تعلق الفعل بالمفعول به وتعلقه بالتكليف اعني الحكم الواقعي